القرطبي

223

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

هو في مصحف عبد الله كذلك . قال الثعلبي : وهما لغتان جيدتان ، مثل الصبيان والصبية قال النحاس : " لفتيانه " مخالف للسواد الأعظم ، لأنه في السواد لا ألف فيه ولا نون ، ولا يترك السواد المجتمع عليه لهذا الإسناد المنقطع ، وأيضا فإن فتية أشبه من فتيان ، لأن فتية عند العرب لأقل العدد ، والقليل بأن يجعلوا البضاعة في الرحال أشبه . وكان هؤلاء الفتية يسوون جهازهم ، ولهذا أمكنهم جعل بضاعتهم في رحالهم . ويجوز أن يكونوا أحرارا ( 1 ) ، وكانوا أعوانا له ، وبضاعتهم أثمان ما اشتروه من الطعام . وقيل : كانت دراهم ودنانير . وقال ابن عباس : النعال والأدم ومتاع المسافر ، ويسمى رحلا ، قال ابن الأنباري : يقال للوعاء رحل ، وللبيت رحل . وقال : ( لعلهم يعرفونها ) لجواز ألا تسلم في الطريق . وقيل : إنما فعل ذلك ليرجعوا إذا وجدوا ذلك ، لعلمه أنهم لا يقبلون الطعام إلا بثمنه ( 2 ) . قيل : ليستعينوا بذلك على الرجوع لشراء الطعام . وقيل : استقبح أن يأخذ من أبيه وإخوته ثمن الطعام . وقيل : ليروا فضله ، ويرغبوا في الرجوع إليه . قوله تعالى : فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون ( 63 ) قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ( 64 ) ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يأبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير ( 65 ) قوله تعالى : ( فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل ) لأنه قال لهم : " فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي " وأخبروه بما كان من أمرهم وإكرامهم إياه ، وأن شمعون مرتهن حتى يعلم صدق قولهم . ( فأرسل معنا أخانا نكتل ) أي قالوا عند ذلك :

--> ( 1 ) في ع : أجراء أو كانوا . وهو الحق . ( 2 ) في ع وك : بثمن .